تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
309
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ظاهراً ، فيكون مفاد دليل الاستصحاب الإرشاد إلى عدم انتقاض اليقين بالشكّ ، أي أرشدك إلى أن متيقّنك باقٍ ، بمعنى أن الشارع يقول أنا أعتبرك باقياً على طهارتك الواقعية ، كما هو الحال في تنزيل الطواف منزلة الصلاة ، غاية الأمر أن تنزيل الطواف منزلة الصلاة تنزيل واقعي ، أما تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن فهو تنزيل ظاهريّ ، فيكون الاستصحاب من أدلّة التنزيل . ومقتضى إطلاق دليل التنزيل هو إسراء الآثار والأحكام الشرعية الثابتة للمنزَّل عليه إلى المنزَّل ، لكن إسراءً ظاهرياً لا واقعياً ، فتسري جميع آثار الطهارة الواقعية إلى الطهارة المشكوكة . وبهذا يتّضح أن مقتضى إطلاق التنزيل في دليل الاستصحاب هو ثبوت جميع الآثار واللوازم الشرعية للمستصحب بالاستصحاب ، سواء كانت هذه الآثار آثاراً مباشرة أم غير مباشرة كحلّية أكل الطعام المغسول بماء مستصحب الطهارة ، فإنّ طهارة الماء حكم شرعيٌّ ، ثبت بالاستصحاب ، فترتّب حكم شرعي آخر وهو طهارة الطعام المغسول بهذا الماء ، وطهارة الطعام التي هي حكم شرعي يترتّب عليها حكم آخر وهو جواز أكل هذا الطعام الذي هو أثر غير مباشر للمستصحب . الإشكال على ترتيب الآثار الشرعية غير المباشرة للمستصحب هذا الإشكال يبتني على مقدّمة ، وهي أن الشارع حينما يرتّب حكماً فإنما يرتّبه على موضوعه الواقعي ، وعلى هذا الأساس يقول المستشكل : إن مفاد دليل الاستصحاب يستفاد منه ثبوت الأثر الشرعي الذي يترتّب على المستصحب مباشرة ثبوتاً تعبّدياً ، لتنزيل المشكوك منزلة المتيقّن بلحاظ الآثار الشرعية المباشرة فقط . أما الآثار الشرعية غير المباشرة للمستصحب ، فلا نسلّم بثبوتها بدليل الاستصحاب ، من قبيل حلّية الأكل - كما في المثال - فهو أثر غير مباشر للمستصحب وهو بقاء طهارة الماء ، لأنّ القول بثبوت الآثار غير المباشرة فرع